أحمد بن حجر الهيتمي المكي
43
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
واختلافهم في جواز الصلاة ؛ لما قرّرته من أن الصلاة أخص ، ففيها معنى زائد على مطلق الرحمة ، فجازت مطلقا اتفاقا ، وامتنعت الصلاة على غير الأنبياء - على قول - رعاية لذلك المعنى الأخص ، ومن ثم وجبت بعد التشهد مع اشتماله على الدعاء بالرحمة . وبهذا إن تأملته يظهر لك أنه لا خلاف في الحقيقة ، وأن مال هذا القول والذي قبله إلى شيء واحد ، والتخالف بينهما إنما هو في اللفظ فقط ؛ إذ لا يسع أحدا أن يقول : إن صلاة اللّه تعالى على نبيه أو رحمته له صلى اللّه عليه وسلم بمعنى صلاته على بقية المؤمنين أو رحمته لهم ؛ لأن القدر اللائق به صلى اللّه عليه وسلم من ذلك أرفع مما يليق بغيره ، فالرحمة وإن شملت الأمرين ، لكنها بالنسبة للأنبياء أجل وأرفع ، وهذا الأجلّ الأرفع فيه من الخصوص ما ليس في مطلق الرحمة ، فخصّ باسم الصلاة ، وخصّ اسمها باستعماله في الأنبياء ؛ تمييزا له ولهم ، وتنويها بشرفه صلى اللّه عليه وسلم وشرفهم ، فافهم ذلك وأعرض عن غيره . ثم رأيت عياضا ذكر ما يصرح بما ذكرته ، حيث قال نقلا عن أبي بكر القشيري : ( الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم من اللّه عز وجل تشريف وزيادة تكرمة ، وعلى من دون النبي صلى اللّه عليه وسلم رحمة ، وبهذا التقرير : يظهر الفرق بين النبي صلى اللّه عليه وسلم وبين سائر المؤمنين في أن اللّه وملائكته يصلّون على النبي ، مع قوله قبله : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ ، ومن المعلوم أن القدر الذي يليق به صلى اللّه عليه وسلم من ذلك أرفع مما يليق بغيره ، والإجماع منعقد على أن في هذه الآية من تعظيم النبي صلى اللّه عليه وسلم والتنويه به ما ليس في غيرها ) ا ه ملخصا - وقيل : هي الاستغفار ، ونقله ابن أبي حاتم عن ابن جبير ومقاتل ، وروي عن الضحاك ، ورجحه القرافي ، وجرى عليه البيضاوي وغيره .